محمد الريشهري

221

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فقال : حتى أُعذر إليهم ثانية . ثمّ قال : من يأخذ هذا المصحف فيدعوهم إليه وهو مقتول وأنا ضامن له على الله الجنّة ؟ فلم يقم أحد إلاّ غلام عليه قباء أبيض ، حدث السنّ من عبد القيس يقال له مسلم كأنّي أراه ، فقال : أنا أعرضه عليهم يا أمير المؤمنين ، وقد احتسبت نفسي عند الله تعالى . فأعرض عنه إشفاقاً عليه ونادى ثانية : من يأخذ هذا المصحف ويعرضه على القوم وليعلم أنّه مقتول وله الجنّة ؟ فقام مسلم بعينه وقال : أنا أعرضه . فأعرض ، ونادى ثالثة فلم يقم غير الفتى ، فدفع إليه المصحف . وقال : امض إليهم وأعرضه عليهم وادعهم إلى ما فيه . فأقبل الغلام حتى وقف بإزاء الصفوف ونشر المصحف ، وقال : هذا كتاب الله عزّ وجلّ ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يدعوكم إلى ما فيه . فقالت عائشة : اشجروه بالرماح قبّحه الله ! فتبادروا إليه بالرماح فطعنوه من كلّ جانب ، وكانت أُمّه حاضرة فصاحت وطرحت نفسها عليه وجرّته من موضعه ، ولحقها جماعة من عسكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أعانوها على حمله حتى طرحوه بين يدي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأُمّه تبكي وتندبه وتقول : يا ربّ إنّ مسلماً دعاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم فخضبوا من دمه قناهم * وأُمّهم قائمة تراهم تأمرهم بالقتل لا تنهاهم ( 1 )

--> ( 1 ) الجمل : 339 ، إرشاد القلوب : 341 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 511 عن عمّار بن معاوية الدهني نحوه وراجع تاريخ الطبري : 4 / 509 والكامل في التاريخ : 2 / 350 ومروج الذهب : 2 / 370 .